الشوكاني

58

نيل الأوطار

استدل من قال بالشرطية بما في حديث ابن عمر من قوله ( ص ) : يرخين شبرا . وقوله : يرخينه ذراعا وهو كما عرفت غير صالح للاستدلال به على الشرطية المدعاة ، وغاية ما فيه أن يدل على وجوب ذلك . وفيه أيضا حجة لمن قال : إن قدمي المرأة عورة . قوله : في درع هو قميص المرأة الذي يغطي بدنها ورجليها ، ويقال له سابغ إذا طال من فوق إلى أسفل . قوله : يرخين شبرا قال ابن رسلان : الظاهر أن المراد بالشبر والذراع أن يكون هذا القدر زائدا على قميص الرجل لا أنه زائد على الأرض . باب النهي عن تجريد المنكبين في الصلاة إلا إذا وجد ما يستر العورة وحدها عن أبي هريرة : أن رسول الله ( ص ) قال : لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شئ رواه البخاري ومسلم ولكن قال : على عاتقيه ولأحمد اللفظان . الحديث اتفق عليه الشيخان وأبو داود والنسائي من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة . قوله : لا يصلين في لفظ لا يصلي قال ابن الأثير : كذا هو في الصحيحين بإثبات الياء ، ووجهه أن لا نافية وهو خبر بمعنى النهي . قال الحافظ : ورواه الدارقطني في غرائب مالك بلفظ : لا يصل ومن طريق عبد الوهاب بن عطاء عن مالك بلفظ : لا يصلين بزيادة نون التأكيد ، ورواه الإسماعيلي من طريق الثوري عن أبي الزناد بلفظ : نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . قوله : ليس على عاتقه منه شئ العاتق ما بين المنكبين إلى أصل العنق ، والمراد أنه لا يتزر في وسطه ويشد طرفي الثوب في حقويه بل يتوشح بهما على عاتقيه ، فيحصل الستر من أعالي البدن ، وإن كان ليس بعورة أو لكون ذلك أمكن في ستر العورة . قال النووي : قال العلماء حكمته أنه إذا اتزر به ولم يكن على عاتقه منه شئ لم يؤمن أن تنكشف عورته ، بخلاف ما إذا جعل بعضه على عاتقه ، ولأنه قد يحتاج إلى إمساكه بيده فيشتغل بذلك وتفوته سنة وضع اليمنى على اليسرى تحت صدره ورفعهما . والحديث يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد . قال النووي : ولا خلاف في هذا إلا ما حكي عن ابن مسعود ولا أعلم صحته وأجمعوا أن الصلاة في ثوبين أفضل . ويدل أيضا على المنع من الصلاة في